خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وجعل لكل عضوٍ في جسده وظيفةً محددة؛ فخلق العين للإبصار، والأذن للسمع، والعقل للتفكير… وهكذا.
وجعل جميع أعضاء الجسم البشري تعمل بصورة تكاملية متناسقة، تضمن للإنسان التكيف والتفاعل مع الوسط الذي يعيش فيه، فسبحان من خلق فسوى.
وقد دأبت العلوم الطبية على دراسة آلية عمل أعضاء الجسم المختلفة لفهمها، ومعرفة كيفية الحفاظ عليها لتقوم بوظيفتها على الوجه الأكمل كما خلقها الله سبحانه وتعالى.
ولكن…
ماذا لو حدث خلل في قيام أحد الأعضاء بوظيفته؟ وهو ما يُعرف في الطب بالمرض.
هنا يحاول العلم جاهدًا إيجاد حل لهذه المشكلة، وهو ما يُعرف بالعلاج.
وماذا لو فقد عضوٌ وظيفته كليًا أو جزئيًا، سواء بسبب مرض أو حادث، وباءت كل محاولات الطب بالفشل في استعادة وظيفة ذلك العضو؟
هنا يحاول العلم مساعدة الإنسان بإحدى الوسائل التالية:
- إما باستخدام جزء من جسم الشخص نفسه للقيام بوظيفة الجزء الذي فقد وظيفته، كاستخدام جزء من الأمعاء مثلًا للقيام بوظيفة المثانة البولية بعد استئصالها بسبب ورم سرطاني.
- أو بالاستعاضة عن هذا العضو بعضو من شخص آخر (متبرع)، تتوافق أنسجته تشريحيًا ووظيفيًا مع ذلك الشخص، كما في التبرع بالكلى لمرضى الفشل الكلوي.
- أو باستخدام أجهزة تعويضية صناعية، مثل الساق الصناعية لمن بُترت ساقه… وهكذا.
وإذا عدنا إلى موضوعنا، وهو زراعة الدعامات بالعضو الذكري لمن فقد الانتصاب أو ضعف انتصابه، فقد يظن البعض أن الدعامة جهاز تعويضي يقوم مقام العضو في أداء وظيفته، وهي الانتصاب.
ولكن الحقيقة مخالفة لذلك تمامًا.
فمن حسن الطالع أن فقدان الانتصاب أو ضعف الانتصاب لا يعني أن النسيج الوظيفي بالعضو الذكري قد فقد وظيفته بالكامل وأصبحت كفاءته صفرًا، حتى نحتاج إلى جهاز تعويضي يمنحنا نفس الوظيفة.
بل يعني أن هذا النسيج الوظيفي ما زالت لديه قدرة وظيفية، لكنها لا تكفي لإحداث انتصاب كامل.
وبالتالي، إذا قمنا بتدعيم هذه القدرة الوظيفية، أمكن الوصول إلى انتصاب كامل، وهذا هو الدور الحقيقي للدعامة.
فمن اسمها “دعامة”، فهي تدعم ما ضعف من الانتصاب، وهو ما يحتم علينا الحفاظ على النسيج الوظيفي، والمسمى بالنسيج الكهفي، المسؤول عن الانتصاب؛ للوصول إلى نشوة ومتعة العلاقة الطبيعية كما كانت سابقًا قبل زراعة الدعامة.
وحتى لا يكون الانتصاب بالدعامة مجرد صلابة فحسب، بل صلابة ممزوجة بالنشوة واللذة الطبيعية.