لا شكّ أن خلق الله معجزة تفوق كل تصور؛ فمهما بلغ الإنسان من علمٍ وتقدّم، يظل عاجزًا عن بلوغ كمال الخالق سبحانه، الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون.
ومن هذا المنطلق، قد يظن البعض أن أي تدخل طبي — مثل زراعة الدعامة لعلاج ضعف الانتصاب — لن يحقق نتيجة تضاهي الحالة الطبيعية التي وهبها الله للإنسان، لكن الحقيقة قد تكون مفاجئة للبعض.
هل الانتصاب بعد زراعة الدعامة يحدث بآلية مختلفة تمامًا عن الآلية الطبيعية؟
وهل يفقد الجسم قدرته الأصلية على الانتصاب كليًا عند اللجوء لهذا الحل؟
الإجابة ببساطة: لا.
في معظم الحالات، يظل النسيج المسؤول عن الانتصاب — وهو النسيج الكهفي — موجودًا ويحتفظ بجزء من وظيفته، حتى وإن لم يعد قادرًا على تحقيق انتصاب كامل.
وهنا يأتي دور الدعامة، ليس لاستبدال هذه الآلية، بل لدعمها وتعزيزها حتى تعود إلى أداء وظيفتها بشكل كامل.
بمعنى آخر، فإن الانتصاب بعد زراعة الدعامة يعتمد على نفس الأساس الفسيولوجي الذي خلقه الله، لكن بعد تقويته ومساندته طبيًا. فما يفعله الأطباء هو استعادة الكفاءة، وليس خلق آلية جديدة.
ومن هنا تظهر أهمية الحفاظ على هذا النسيج الدقيق أثناء الجراحة، لأنه يمثل حجر الأساس في نجاح العملية ونتائجها.
بل إن بعض المرضى يلاحظون ميزة إضافية بعد زراعة الدعامة، وهي القدرة على التحكم في توقيت ومدة الانتصاب بشكل أكبر، مما قد يحسّن من جودة العلاقة الزوجية ويمنح ثقة أعلى. ومع ذلك، يختلف هذا الإحساس من شخص لآخر، ولا ينبغي تعميمه بشكل مطلق.
نقطة مهمة جدًا
زراعة الدعامة ليست خيارًا تجميليًا أو وسيلة لتحسين الأداء لدى من يتمتع بوظيفة طبيعية، بل هي حل علاجي أخير يُلجأ إليه فقط في الحالات التي تعاني من ضعف شديد أو فقدان للانتصاب، ولم تستجب للعلاجات غير الجراحية.
لذلك، يبقى القرار الطبي بزراعة الدعامة قرارًا دقيقًا، يُتخذ بعد تقييم شامل، وبالتشاور مع الطبيب المختص.
الخلاصة
الدعامة ليست بديلاً عن الخلقة الطبيعية، بل وسيلة لإعادة التوازن حين تختل، ودعم ما بقي من قدرة الجسم ليستعيد وظيفته بأفضل شكل ممكن.