أعطى الخالق سبحانه وتعالى قدسية للحياة الزوجية بان خلق الزوجة من ضلع من أضلاع الزوج يوم ان خلق ابو البشر سيدنا آدم عليه السلام وخلق حواء من ضلع من اضلاع ادم ولم يخلقها من تراب كما خلق ادم من تراب وكان يستطيع فعل ذلك وهو القادر على كل شىء سبحانه وتعالى. ليؤكد ان الزوج والزوجة مخلوقان من جسد واحد يكمل أحدهما الاخر ولتكون العلاقة بينهما علاقة تكاملية. وجعل سبحانه وتعالى ذلك أية من أياته. قال تعالى فى سورة الروم الآية (٢٠) : ومن أياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. وقد أكدت ذلك جميع الديانات السماوية
.
ففى الديانة المسيحية: تقول الآية ( ٥ ) من إنجيل( متى) الاصحاح( ١٩): ان الرجل يترك اباه وامه ثم يلتصق بزوجته ليكون الاثنان جسد واحد. فما ليسا بعد اثنين بل جسد واحد
وفى الديانة اليهودية: عندما يقرر الرجل ان يتزوج بامرأة أعطت الديانة اليهودية لهذا الارتباط قدسية خاصة. وتسمى أولى مراحل الارتباط بين الزوجين والتى تسمى مرحلة الخطوبة تسمى فى الديانة اليهودية مرحلة الكيدوشين( kiddushin) وهذه الكلمة مشتقة من كلمة (kadosh) والتى تعنى القدسية او الاختصاص. ليصبح لهذا الارتباط قدسية خاصة تجمع بين هذا الرجل وهذه المرأة فى علاقة دائمة.
فما السر فى ان أعطى الله للعلاقة الزوجية هذه القدسية فى جميع الاديان السماوية وجعلها آية من اياته الكونية؟
يكمن السر فى ان الله أراد لسيدنا آدم عليه السلام ان يكون هو وذريته من بعده خلفاء الله فى الارض لتحقق آية الله فى اعمار الأرض. ولولم يعط الله سبحانه وتعالى للحياة الزوجية هذا الإطار الذى يحفظ لها استمرارها وبقائها لما تحققت آية الله فى اعمار الكون.